الشيخ محمد الصادقي
42
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
صوما فصوم وإن إمساكا أدبيا فإمساك . وعلّ حرمة السفر على وجوب الصوم فيه ، لأن السفر ينهي أحيانا إلى الإفطار باختيار أو اضطرار ، وان الصوم في السفر غير مرغوب فيه ، وقد ورّط هذا المسافر نفسه فيه ، فليصم على غزارة ، وبرغم انفه ، ولا سيما إذا كان فرارا عن الصوم ، وقد أراد اللّه بكم اليسر فأوردتم أنفسكم بما سافرتم في العسر ، وهذه خلاف إرادة اللّه ، وليس السماح عن الصوم في السفر أو حرمته إلّا عطفا على المؤمنين ، وأما الفار عنه بالسفر أم في السفر فلا عطف عليه ، فالظاهر وجوب الصوم عليه والأحوط قضاءه . ولما ذا « فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » ل « مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ » ؟ لضابطة فقهية ثابتة : « يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ » فإنما هو المرض المعسر بصيامه ، أو السفر المعسر به ، دون مرض لا يعسر معه الصوم ، أم سفر بلا عسر ، وهو ما دون « مسيرة يوم » . فلأنه « لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ » لم يفرض الصيام عندهما ، ولأنه « يريد بكم اليسر » فرضه « لعدة من أيام أخر » - « وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ » وهي رمضان كله ، إما في رمضان لغير المريض والمسافر ، أم في عدة من أيام أخر ، فالأصل هو تكملة العدة على يسر دون عسر ، « وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ » إلى يسر التكليف تكبروه في صلاة الفطر « 1 » ، فمن صام على مرضه أو سفر فقد صغر اللّه رغم
--> ( 1 ) . روى سعيد النقاش قال قال أبو عبد اللّه ( عليه السّلام ) لي أما ان في الفطر تكبيرا ولكنه مسنون قال قلت : واين هو ؟ قال : في ليلة الفطر في المغرب والعشاء الآخرة وفي صلاة الفجر وفي صلاة العيد ثم يقطع وهو قول اللّه عزّ وجلّ : ولتكملوا العدة يعني الصيام ، ولتكبروا اللّه على ما هواكم ( التهذيب 3 : 138 ) . و في الدر المنثور 1 : 194 عن انس قال قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : زينوا أعيادكم بالتكبير .